الشهيد الثاني

457

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وليس لأحد الشركاء التصرّف » في المال المشترك « إلّابإذن الجميع » لقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه عقلًا وشرعاً « ويقتصر من التصرّف على المأذون » على تقدير حصول الإذن « فإن تعدّى » المأذون « ضمن » . واعلم أنّ الشركة كما تُطلق على اجتماع حقوق المُلّاك في المال الواحد على أحد الوجوه السابقة ، كذلك تُطلق على العقد المثمر جواز تصرّف المُلّاك في المال المشترك ، وبهذا المعنى اندرجت الشركة في قسم العقود وقبلت الحكم بالصحّة والفساد ، لا بالمعنى الأوّل . والمصنّف رحمه الله أشار إلى المعنى الأوّل بما افتتح به من الأقسام ، وإلى الثاني بالإذن المبحوث عنه هنا . « ولكلّ » من الشركاء « المطالبة بالقسمة ، عرضاً » بالسكون وهو ما عدا النقدين « كان المال ، أو نقداً » . « والشريك أمين » على ما تحت يده من المال المشترك المأذون له في وضع يده عليه « لا يضمن إلّابتعدّ » وهو فعل ما لا يجوز فعله في المال « أو تفريط » وهو التقصير في حفظه وما يتمّ به صلاحه « ويقبل يمينه في التلف » لو ادّعاه بتفريط وغيره « وإن كان السبب ظاهراً » كالحرق والغَرَق . وإنّما خصّه لإمكان إقامة البيّنة عليه ، فربما احتمل عدم قبول قوله فيه كما ذهب إليه بعض العامة « 1 » أمّا دعوى تلفه بأمر خفيّ كالسَرَق فمقبول إجماعاً . « ويُكره مشاركة الذمّيّ وإبضاعه » وهو أن يدفع إليه مالًا يتّجر فيه والربح لصاحب المال خاصّة « وإيداعه » لقول الصادق عليه السلام : « لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّيّ ، ولا يُبضعه بضاعة ، ولا يُودعه وديعة ،

--> ( 1 ) قاله الشيرازي صاحب المهذّب وشارحه النووي ، انظر المجموع 14 : 76 . وانظر مغني المحتاج 2 : 216 .